منها المساواة في الميراث والتطبيع الإماراتي.. مواقف الرئيس التونسي تفاقم الانتقادات حوله

عربي
one Editor22 أغسطس 2020آخر تحديث : منذ شهرين
منها المساواة في الميراث والتطبيع الإماراتي.. مواقف الرئيس التونسي تفاقم الانتقادات حوله
رابط مختصر
Spread the love

تونس – صباح نيوز:

رغم أن نتائج سبر الآراء كشفت أن الخزان الانتخابي لرئيس الجمهورية التونسية ما يزال مرتفعا بفارق غير مسبوق عن بقية الفاعلين في الساحة السياسية التونسية، إلا أن موجة الانتقادات ما تزال تلاحق الرجل بسبب مواقفه الأخيرة من مسألة المساواة في الميراث، والقبول بضغط إيطاليا بشأن المهاجرين غير النظاميين، وعدم التنديد بالاتفاق الإماراتي الإسرائيلي، فضلا عن دعوته المستمرة إلى تغيير الشرعية.

وكانت أطراف سياسية ومنظمات حقوقية قد اعتبرت أن تصريحات قيس سعيد الأخيرة كشفت عن تناقض كبير بين مواقفه خلال توليه للرئاسة وبين وعوده الانتخابية وشعاراته المنحازة إلى الطبقات الفقيرة وإلى القضايا العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

واعتبرت هذه الأطراف أن البيان الأخير لرئيس الجمهورية الذي أعلن فيه أن تونس “لا تتدخل في اختيارات الدول ولا تعترض عليها باعتبارها حرة في اختياراتها”، تراجعا عن المبادئ التي أسس عليها سعيّد وعوده الانتخابية خلال رئاسية 2019، خاصة وأنه كان من بين المدافعين الأكثر شراسة عن القضية الفلسطينية والداعين لتجريم التطبيع بوصفه “خيانة عظمى”.

سكوت عن حق المهاجرين

كما انتقد تونسيون تعامل رئيس الجمهورية مع ملف المهاجرين غير الشرعيين وسكوته عن ما يتعرض له التونسيون المقيمون في مراكز الاحتجاز الإيطالية من عنف وسوء معاملة، مقابل قبوله بالتهديد الإيطالي بترحيل المهاجرين التونسيين إلى بلدهم فور وصولهم إلى روما.

وفي هذا الصدد كتب وزير الصحة المقال في حكومة إلياس الفخفاخ عبد اللطيف المكي تدوينة تساءل فيها “إذا لم تكن الأجهزة الأمنية الإيطالية قادرة على منع المهاجرين غير القانونيين من الوصول إلى شواطئها فلماذا كل هذا الضغط على تونس وأجهزتها الأمنية التي تجتهد بأقصى ما تستطيع لحماية الحدود؟ ولماذا تبدو الدولة التونسية تقبل بهذا الضغط وتشرعنه؟”.

وتابع المكي “ما يزيد سؤالي منطقية هو أن وعود الدعم في تطوير الاقتصاد التونسي من قبل أصدقائنا الأوربيين لم تتم ولا تزال المفاوضات حول الأليكا متعثرة”.

سياسة انبطاحية

من جانبه قال النائب في البرلمان عن كتلة ائتلاف الكرامة منذر بن عطية في تصريح لـ “سبوتنيك”، إن “الموقف التونسي الذي سوّقته رئاسة الجمهورية في علاقة بملف الهجرة غير الشرعية كرّس بقاء تونس في دور الحارس الحدودي”.

وأضاف “كان من الممكن أن يلعب رئيس الجمهورية دورا هاما في هذا الملف وأن يتفاوض به مع الأطراف الأوروبية ويفرض من خلاله مساعدات كبيرة لتونس كما كانت تفعل تركيا”.

ووصف بن عطية سياسة رئيس الجمهورية في التعامل مع ملف المهاجرين غير النظاميين بـ”الانبطاحية”، متابعا أن “إيطاليا حرة فيما تفعله لكن كان بإمكان تونس أن تقلب الأدوار وتبتز أوروبا في اتجاه الاستفادة من هذا الملف”.

واعتبر النائب أن الضحية الأولى لمثل هذا التعامل هو الشباب التونسي الذي هرب من بلده بسبب الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة ليجد نفسه في وضعية أشد صعوبة.

تراجع عن الوعود الانتخابية

كما انتقد بن عطية ما ورد في بيان رئاسة الجمهورية بشأن التحالف الإماراتي الإسرائيلي، قائلا إن موقف رئيس الدولة قيس سعيد كان مخيبا للآمال ومثّل صدمة للشعب التونسي.

وتابع “لم يعكس موقف سعيد ما جاء في حملته الانتخابية، ولم يكن بيان الرئاسة منسجما مع جملته الشهيرة “التطبيع خيانة عظمى”.

واعتبر النائب أن الموقف التونسي ورد ضعيفا وجاء متأخرا، مضيفا “كان من الواجب على رئيس الجمهورية أن يصدر بيانا منذ الساعات الأولى من إعلان الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي وأن يتضمن خطابا قويا مطابقا لذلك الخطاب الذي توجه به للناس خلال حملته الانتخابية ولذلك النفس الجوهري الثائر الذي خاطب به الناخبين”.

وانتقد بن عطية التناقض الحاصل بين قيس سعيّد المرشح الرئاسي وقيس سعيد رئيس الدولة، مضيفا أن مقتضيات الدبلوماسية لا تبرر الموقف الضعيف الذي عبر عنه رئيس الجمهورية خاصة وأن الأمر يتعلق بقضية مبدئية لا تنازل فيها.

تجاهل الدستور

إلى ذلك، انتقدت جمعيات ومنظمات حقوقية وأحزاب سياسية تصريحات قيس سعيد الأخيرة المتعلقة بالمساواة في الميراث والتي اعتبرها “مسألة لا جدال فيها لأن النص القرآني واضح ولا يقبل التفسير ولأن منظومة الإرث في الإسلام لا تقوم على المساواة الشكلية بل العدل والإنصاف”، وفقا لقوله.

وقالت المديرة التنفيذية لجمعية “أصوات نساء” سارة بن سعيد في حديثها لـ “سبوتنيك”، إن تصريح رئيس الجمهورية يتنافى مع مبادئ الدستور التونسي الذي أقر مدنية الدولة.

وأوضحت، أن هذا الموقف يتعارض مع الفصل الـ 21 من الدستور الذي ينص على أن المواطنون والمواطنات متساوون في الحقوق والواجبات وهم سواء أمام القانون من غير تمييز، ومع الفصل الـ 46 الذي يلزم الدولة بحماية الحقوق المكتسبة للمرأة وبالعمل على دعمها وتطويرها.

واعتبرت بن سعيد أن رئيس الجمهورية اصطف مع الأفكار الرجعية ومع القوى المناهضة لحقوق المرأة دون مراعاة لمسار النضال الطويل الذي كافحت فيه تونس من أجل ضمان حرية المرأة وتكريس مبدأ المساواة بين الجنسين. وتابعت أن مثل هذه الأفكار ستعيد تونس إلى مربع الجهل الذي تخلصت منه بعناء.

وطالبت الحقوقية رئيس الجمهورية، بوصفه الضامن لحسن تطبيق الدستور، بإلغاء جميع أشكال اللامساواة بين التونسيين وتكريس حقوق المرأة والاتزام بالاتفاقات التي أمضت عليها تونس والتي تلزمها بتفعيل مبدأ المساواة في اقتناء الملكية بما  في ذلك الميراث.

ونبهت من مغبة تجاوز رئيس الدولة لصلاحياته وتنصيب نفسه ناطقا باسم المحكمة الدستورية التي تعطل تنصيبها منذ سنوات.

وسبق لرئيس الجمهورية قيس سعيد أن واجه اتهامات بالانقلاب على النظام الانتخابي في تونس بسبب دعوته الصريحة إلى تغيير الشرعية واختياره للمرة الثانية شخصية غير سياسية لتولي رئاسة الحكومة وتبنيه لمخطط تشكيل حكومة تكنوقراط تقطع مع الأحزاب السياسية، في حركة وصفها البعض بالخطة الممنهجة نحو ترذيل الأحزاب وتحويل مسار القرار من قبة البرلمان إلى قصر قرطاج.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.