حياتي مع طالبان.. أردت أن أنفذ واجبي تجاه الله وأن أحرر وطني

تحقيقات
one Editor25 أغسطس 2020آخر تحديث : منذ شهرين
حياتي مع طالبان.. أردت أن أنفذ واجبي تجاه الله وأن أحرر وطني
رابط مختصر
Spread the love

الرباط – صباح نيوز:

تعودنا الذهاب كل يوم إلى المدرسة لتلقي العلم، إلا أن المدرسة كانت بعيدة عن المخيم. حيث كان علينا أن نستيقظ كل يومفي الساعة السادسة صباحا، وأن نمشي مدة ساعة للوصول إليها. وفي فترة بعد الظهر، كنا نجتمع في قاعة صغيرة معالمولوي حنيفة المكلف بتلقيننا الدروس الدينية، وكنا مجموعة مؤلفة من سبعة أطفال من المخيم نذهب إلى هذه المدرسة. وأناواحد منهم، عملت جاهدا في المدرسة حتى نجحت في صفي السادس والسابع

ولا زلت أذكر أنني نلت 480 نقطة في الامتحانات النهائية للصف السابع، وكان هذا المجموع هو الأعلى بين طلابالصف جميعهم. وفي الصف الثامن عينت مسؤولا للصف، استمتعت بالدراسة وأسعدني الوقت الذي قضيته فيالمدرسة، اتبعت نصائحهم وتعليماتهم وأحسنت التصرف في الصف.

 لم يفارقني حب التعلم ذلك حتى عندما حاربت الروس، كان علينا أن نقطع الكثير من القرى الصغيرة حتى نبلغ المدرسة. كانت موشوانو أكبر القرى التي تصادفنا في طريقنا، ومنها ينضم إلينا 30 طفلا من مختلف الأعمار، ويتابعون معناإلى المدرسة. أحد هؤلاء الأطفال كان مسؤول الصف التاسع، وهو شاب في السادسة عشرة أو السابعة عشرة. لم نتفقمع هؤلاء الأولاد، بل كنا على الدوام نتشاجر ونتعارك حين يطلق أحد الأطفال شتيمته على الآخر. في أحد الأيام ونحن فيطريق عودتنا إلى المخيم، رأينا أطفال موشوانو بانتظارنا، وهم يتأهبون للعراك. كل ما كان بحوزتنا أخشاب صغيرة. تعودنا وضع كتبنا عليها وقت الكتابة، أما صبيان القرية فكانوا يحملون العصي والسلاسل المعدنية، وصوبوا نحوناإشارات نابية وبدأ بعضهم يحمس بعضا، وهو أمر لم يكن ضروريا بالنظر إلى أنهم يفوقوننا عددا بنسبة أربعة صبيانإلى واحد. اقتربنا منهم. تكلمت مع رفاقي واتفقنا على أن نثبت ونصمد. كما اتفقنا على أن أهاجم أكبرهم، في مايهاجمون هم باقي الأولاد في الوقت عينه.

 تعلمنا أن علينا أن نهزم خصومنا من الضربة الأولى.

 في موقف ضعف عليك أن تحضر نفسك جيدا وتستخدم كل الوسائل المتوفرة لديك. يومها كل ما كان علينا فعله هو ضرببعض صبيان موشوانو بكل ما لدينا من قوة، وما إن اقتربنا نحوهم حتى بدؤوا بشتمنا ونعتنا بألفاظ نابية. حاولنا التكلممعهم وإخبارهم أن الشتيمة إثم. وعندما أصبح أكبر الصبيان قريبا مني، رفعت لوحة خشبية من دون إنذار أو مناقشةوضربته بطرفها الحاد على رأسه بكل ما أوتيت من قوة حتى طرحته أرضا، تسببت له ضربتي في جرح كبير برأسه وبداالجرح ينزف وحينها خاطبني قائلا: “لقد قتلتني لقد قتلتني. التفت الصبي الأقرب إلي ورأيت من زاوية عيني أن رفاقيلم يتراجعوا، بل هاجموا الخصوم الذين فروا عائدين إلى قريتهم. لم يصب أي من رفاقي بأذى. تابعنا طريقنا ونحن فيغاية الحماس، وأعدنا تمثيل بعض مشاهد العراك وأخبرنا كل الرفاق بالمعركة، لكن سرعان ما أتى زعماء موشوانو ليشكواأن سبعة من الصبيان أصيبوا بجروح، وأن الصبي الذي ضربته دخل المستشفى، وعلى الرغم من أن الزعماء فضواالخلاف وأنهوه، فإننا منعنا من ارتياد المدرسة أو حضور دروس الدين بعد ذلك. فتابعنا تربيتنا الدينية في مسجد المخيم. بعد ذلك قسم مخيمنا إلى أقسام عدة، ضم قسمنا من أتوا من قندهار. في حين أن القسم الثاني احتوى على أشخاصمن مقاطعة أخرى جنوب شرق البلاد، وهكذا حينها كانت الحكومة الباكستانية عينت مفوضا للإشراف على المخيم. كانباستطاعتي رؤية المجاهدين منطلقين إلى أفغانستان للقتال أو عائدين مع جرحاهم، وهو قتال مستمر منذ أربع سنواتبين الاتحاد السوفياتي والحكومة الأفغانية، التي كانت كاللعبة بين أيدي الروس من جهة، والمجاهدين من جهة أخرى. كثير ممن تركوا المخيم وعبروا الحدود لم يعودوا، وفقدت كل عائلة أقرباء لها استشهدوا وهم يقاتلون دفاعا عن بلدهم،وانضم كثير من أقاربي إلى خطوط المجاهدين الأمامية، في المساجد تمحورت خطب الملاوات حول الجهاد المقدسالواجب على كل مسلم، وحول الجنة. كما أن واحدا من المخيم المولوي يدعى عبيد الله ينتسب إلى حزب سياف، وقاد عدداكبيرا من المجاهدين. وانضم بعض الأشخاص إلى الجهاد في صفوف طالبان وآخرون في صفوف فصائل أخرى. وكانالملا أحد المجاهدين المعروفين في قريتنا وقد استشهد لاحقا على الجبهة، بعدما شارك في الجهاد مع قاري شاه الذينشط في جبهة الملا محمد صادق وكمعظم الشباب في ذلك الوقت، تحمست للمشاركة، فقد رغبنا جميعا في القتال ضدالروس، وغالبا ما كنت أتحدث عن ذلك مع أصدقائي حينما كان المجاهدون يغادرون للجهاد، أردت أن أنفذ واجبي تجاهالله وأن أحرر وطني من الجنود السوفيات الملحدين، إلا أنني لم أملك المال اللازم للرحيل، وبالمقابل لم يسمح لي أقاربيوأساتذتي بالرحيل، لقد آمنوا بفكرة الجهاد ولكنهم لم يكونوا مستعدين لفقدان أحد أبنائهم، ونصحني ابن عمي بالتركيزعلى الدراسة حاليا على أن نذهب للجهاد لاحقا وقال لي: “إن الدراسة ستفيدك وستؤمن لك مستقبلا“. بدأت حينها بتوفيرالمال قدر المستطاع، وتمكنت من ادخار حوالي 100 روبية باكستانية على مدى ثلاثة أشهر. كنت في الخامسة عشرة منعمري حين غادرت إلى أفغانستان من دون أن أخبر أيا من أقاربي أو أصدقائي. حينها بدأت رحلتي مع الجهاد.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.