المغرب: أرقام جديدة مقلقة حول أوضاع تفشي الوباء ومعهد أمريكي يرجِّح إمكانية العودة إلى الحجر الشامل

2020-09-14T08:27:20+00:00
2020-09-14T08:28:53+00:00
الأولىوطني
one Editor14 سبتمبر 2020آخر تحديث : منذ شهر واحد
المغرب: أرقام جديدة مقلقة حول أوضاع تفشي الوباء ومعهد أمريكي يرجِّح إمكانية العودة إلى الحجر الشامل
رابط مختصر
Spread the love

الطاهر الطويل

الرباط ـ تواصل السلطات المغربية تنفيذ الحجر الجزئي في عدد من المدن والأقاليم، نتيجة تكاثر حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد، ويصف مراقبون الوضعية بـ»المقلقة» مقدّمين توقعات متشائمة حول مستقبل الوضعية الوبائية في المغرب، مما قد يقود إلى تطبيق الحجر الشامل في البلاد، مع ما يحمله من انعكاسات مختلفة على الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
ويتجلى الحجر الجزئي في تقليص ساعات فتح المحال التجارية والمقاهي والمطاعم، ورهن الدخول إلى المدن والخروج منها بالحصول على رخصة استثنائية من السلطات الإدارية المحلية، وإغلاق القاعات الرياضية والحدائق العمومية وساحات ألعاب الأطفال، بالإضافة إلى منع التجمعات العمومية غير المرخصة، وتقليص عدد الركاب في وسائل النقل العامة. كما يشمل الحجر الصحي الجزئي مراقبة مدى احترام المواطنين لإجراءات ارتداء الكمامات والتباعد الجسدي، ومدى احترام المؤسسات والمراكز المستقبلة لعموم الناس للإجراءات الاحترازية والوقائية اللازمة، مع اتخاذ التدابير الصارمة ضد المخالفين.
وكشفت المعطيات الرسمية، مساء السبت، تسجيل 2238 إصابة مؤكدة جديدة بفيروس كورونا المستجد خلال الـ24 ساعة، ليرتفع العدد الإجمالي للمصابين بالفيروس إلى 84435 حالة في المغرب. كما سُجّلتْ 29 وفاة جديدة، ليصل عدد الوفيات إلى 1553 حالة، وجرى التأكد من 1673 حالة شفاء إضافية، لترتفع الحصيلة الإجمالية للتعافي إلى 65867.

سيناريو مروع

في ظل هذه الوضعية، يتوقع المعهد الأمريكي للقياسات وتقييم السياسات الصحية (IHME) التابع لجامعة واشنطن تفاقماً مقلقاً للأزمة الصحية في المغرب حتى عام 2021 مرجحاً إمكانية العودة إلى الحجر الصحي الشامل في المملكة، مستهل تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل. واستندت الدراسة التي أنجزها المعهود المذكور إلى خمسة مؤشرات، هي إجمالي الوفيات والحصيلة اليومية واختبارات الفحص والقدرة الاستيعابية للمستشفيات، ومستوى الامتثال للتدابير الوقائية.
وأوردت صحيفة «الصباح» أن المعهد لم يستبعد وقوع سيناريو مروع، يتمثل في انفجار عدد الوفيات على مدى الأشهر الثلاثة المقبلة، متوقعاً أن يسجل المغرب أرقاماً كبيرة في عدد الوفيات اليومية، يمكن أن تصل إلى الألف، نهاية كانون الأول/ ديسمبر المقبل، لتبدأ في الانخفاض مع بداية كانون الثاني/ يناير. كما يتوقع زيادة مذهلة في عدد الإصابات قد ترتفع إلى 300000. ما يفتح الباب، حسب المعهد الأمريكي، أمام إلزامية تنفيذ حجر شامل جديد، اعتباراً من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، لتجنب الأرقام الكارثية المعلن عنها، من قبل الدراسة المذكورة.
ولتجنب الأسوأ، تشير الدراسة أيضاً إلى أن المغرب يجب أن يوفر 37843 سريراً، بما في ذلك 8000 سرير إنعاش مزود بـ 6700 جهاز تنفس اصطناعي، مقابل 10721 سريراً فقط في المستشفيات. ولاحظ المصدر نفسه أن 53 في المئة من السكان يرتدون قناعاً بشكل منتظم، ومع ذلك فما يزال ذلك غير كاف، كما لاحظ أن التباعد الجسدي يظل أكثر احتراماً نسبياً، خاصة خلال فترة الحجر الصحي الشامل.
وبخصوص آلية التباعد الجسدي والعزل الجغرافي للمناطق الموبوءة، سجلت الدراسة انخفاضاً في تنقل الأفراد بشكل حاد خلال الأشهر الثلاثة الأولى للحجر، وذلك بنسبة 73 في المئة، قبل أن تبدأ النسبة في الارتفاع تدريجياً منتصف حزيران/ يونيو الماضي. وتجدر الإشارة إلى أن ارتداء القناع في المغرب إلزامي لأي شخص يتنقل خارج منزله، ويعاقب على عدم الامتثال بغرامة تتراوح بين 300 درهم و1300 درهم. كما يمكن أن يعاقب المخالف بالسجن من شهر إلى ثلاثة أشهر.

الأفضلية للمحلي

ولتجاوز التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لـــجائحة كورونا كوفيد-19، دعا رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، إلى تطبـــــيق مبدأ الأفضلية المحلية، وتشجيع المنتجات المغربية في إطار الصفقات العمومية، من أجل المساهمة في تعزيز تنافسية الشركات المـــغربية ودعمها لاســـتعادة تنافسيتها، ودعم المنتجات المحلية وتــــنشيط اقتصاد البلاد، وتـــحقيق النمو، وإحــــداث فرص الـــعمل.
وأكد رئيس الحكومة أنه يتعين على أصحاب المشاريع تطبيق مبدأ الأفضلية المحلية في جميع نظم الاستشارة المتعلقة بصفقات الأشغال، والدراسات المرتبطة بها، من خلال إضافة نسبة تحدد، حسب مبالغ العروض المالية المتعلقة بالصفقة المعنية، وبطريقة تهدف إلى تفعيل الأفضلية المحلية مع الحفاظ على ميزانية الدولة.
أما فيما يتعلق بتشجيع المنتج المغربي، فقد ألزم منشور رئيس الحكومة أصحاب المشاريع بمنح الأفضلية للمواد والمنتجات المغربية، خصوصاً التقليدية منها أو المصنعة، بالتنصيص صراحة في عقود الصفقات والالتزامات بصفقات الأشغال والتوريدات التي تبرمها الإدارات والمجالس البلدية والمؤسسات والمقاولات العمومية على جملة من الشروط والمعايير لتحقيق هذا الهدف. وسيكون أصحاب المشاريع، في إطار الصفقات التي تبرمها، ملزمين بإعداد شهادة إدارية تتضمن التبريرات الضرورية، في حال تطبيق معايير دولية مخالفة للمواصفات القياسية المنصوص عليها، أو اللجوء إلى منتجات مستوردة.وذكر مصدر إعلامي أن قطاع إنتاج وبيع لحوم ومنتجات الدواجن يوجد على حافة الهاوية، بسبب الحجر الصحي وتراجع الطلب، إذ انخفض رقم مبيعاته بنحو خمسين في المئة منذ آذار/ مارس المنصرم، وذلك بسبب انخفاض مشتريات المطاعم ومحلات الوجبات السريعة والفنادق، وهو ما دفع بعض المنتجين إلى إيقاف أو تقليص حجم الإنتاج في انتظار تحسن الأوضاع. وحسب «فينانس نيوز» فإن لا شيء يؤشر على تحسن الأوضاع، خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة، لأن الأنشطة المرتبطة بقطاعات السياحة والمطعمة والاستهلاك لن تكون قادرة على التعافي قبل عام 2021. في السياق نفسه، حذرت «الهيئة المغربية للمقاولات» (تكتل يضم الشركات الصغرى والمتوسطة في المغرب) من «الانعكاسات السلبية للقرارات المرتبكة والمتناقضة أحياناً بخصوص إجراءات الفتح والإغلاق الاقتصادي» معتبرة أن من التبعات السلبية لسوء إدارة القرارات الإدارية التي تهم الشركات والوحدات الصناعية المساس بثقة الفاعل الاقتصادي في دولة المؤسسات» و«التشويش على مسار عشرين سنة من بناء ثقة المستثمر الأجنبي». وقال رشید الورديغي، رئيس الهيئة، في تصريح أوردته صحيفة «أخبار اليوم» إن هذه الخلاصات المتشائمة تم تجميعها من شهادات أرباب شركات صغرى ومتوسطة، تضررت بحدة أكبر من تبعات القرارات الإدارية التي تمت دون اعتماد مقاربة تشاركية وتشاورية مع تمثيليات الهيئات المهنية والقطاعية المختلفة، علماً أن بعض الشركات المستقرة في المناطق الصناعية في طنجة، لها ارتباط دولي بسلسلة الإنتاج الصناعي.
وأدى تنفيذ الحجر الجزئي في عدد من المدن إلى ارتفاع أثمان الخضار والفواكه، حيث أورد موقع «زنقة 20» أن المضاربين والباعة بالتقسيط رفعوا أسعار الخضار والفواكه بشكل صاروخي في المدن الكبرى التي شهدت قرارات الإغلاق الجزئي أو الشامل بسبب تفشي فيروس كورونا، فقد عرفت الأسعار في مدن الدار البيضاء والرباط والقنيطرة وطنجة، في غياب المراقبة والزجر رغم الوفرة. وأضاف المصدر المذكور أن ثمن البطاطس والطماطم مثلاً ارتفع إلى الضعف بشكل سريع، بينما ارتفعت أسعار الفواكه بشكل صاروخي، في ظرف ساعات فقط عقب قرارات إغلاق بعض المنافذ والأحياء في المدن الكبرى.

الجيش لإنقاذ الوضع

واقترح خبير في الصحة أن يشرف الجيش المغربي مباشرة على أزمة «كوفيد 19» من منطلق أن المنظومة الصحية الرسمية صارت عاجزة عن ذلك، بسبب تكاثر حالات الإصابة بشكل مهول. وفي تصريح لصحيفة «هسبريس» الإلكترونية، أوصى طيب حمضي (طبيب باحث في السياسات والنظم الصحية) بأن تتكلف القوات المسلحة الملكية المغربية بتدبير حالات المصابين بكورونا والمخالطين، وتوجيههم عن طريق إنشاء مراكز اتصال وتواصل يديرها الجيش المغربي طيلة فترة الوباء في المدن الكبرى، كالدار البيضاء وطنجة ومراكش وفاس مكناس والرباط سلا، وبشكل مؤقت في المدن المتوسطة عند بروز علامات التصاعد الوبائي السريع، خاصة أن المنظومة الصحية لم تعد لها القدرة للقيام بهذا الأمر، لا سيما في المدن الكبرى أو المدن التي ترتفع فيها حالات الإصابة بكوفيد 19.
على صعيد آخر، نشر موقع «اليوم 24» خلاصات دراسة ميدانية أنجزها مكتب الدراسات Future Elite لفائدة «مرصد الشمال لحقوق الإنسان» حول «الشباب المهمش وكوفيد 19 في المغرب: من الخوف إلى الغضب» حيث أوضح أن المديرية العامة للأمن الوطني تحتل الرتبة الأولى من حيث مؤشر الثقة الإيجابي، إذ بلغ 69 في المئة مقابل 27 في المئة من المستجوبين الذين عبروا عن عدم ثقتهم، وحياد أربعة في المئة. وجاءت وزارة التربية الوطنية (التعليم) في الرتبة الثانية بمؤشر إيجابي بلغ 51 في المئة. أما وزارة الصحة فاحتلت الرتبة الثالثة بمؤشر ثقة إيجابي بلغ 49 في المائة، متبوعة بوزارة الداخلية في الرتبة الرابعة، ثم وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، بينما جاءت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في المرتبة السادسة، ثم احتلت رئاسة الحكومة المرتبة السابعة بمؤشر ثقة سلبي 71 في المئة مقابل 24 في المائة عبروا عن ثقتهم الإيجابية.
وشملت الدراسة 500 شاب وشابة من الفئة العمرية بين 18 و25 سنة، 52 في المئة منهم ذكور و48 في المائة إناث، يقطنون في جهة طنجة – تطوان – الحسيمة، وأنجزت خلال الفترة الممتدة، بين 20 آب/ أغسطس و10 أيلول/سبتمبر من السنة الحالية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.